المحقق الحلي
761
شرائع الإسلام
كتاب الغصب والنظر في السبب والحكم واللواحق أما الأول ( 1 ) فالغصب : هو الاستقلال بإثبات اليد ، على مال الغير عدوانا . ولا يكفي رفع يد المالك ، ما لم يثبت الغاصب يده ، فلو منع غيره ، من إمساك دابته المرسلة فتلفت ، لم يضمن . وكذا لو منعه من القعود على بساطه ، أو منعه من بيع متاعه ، فنقصت قيمته السوقية ، أو تلفت عينه . أما لو قعد على بساط غيره ، أو ركب دابته ، ضمن . ويصح ( 2 ) غصب العقار ، ويضمنه الغاصب . ويتحقق غصبه ، بإثبات اليد عليه مستقلا ، دون إذن المالك . وكذا لو أسكن غيره . فلو سكن الدار ، مع مالكها قهرا ، لم يضمن الأصل . وقال الشيخ : يضمن النصف ، وفيه تردد ، منشأه عدم الاستقلال من دون المالك ( 3 ) . ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك ، لم يضمن . ولو كان المالك غائبا ضمن ، وكذا لو مد بمقود ( 4 ) دابة فقادها ، ضمن . ولا يضمن لو كان صاحبها راكبا لها . وغصب الأمة الحامل غصب لولدها ، لثبوت يده عليهما . وكذا يضمن حمل الأمة . المبتاعة ( 5 ) بالبيع الفاسد .
--> كتاب الغصب ( 1 ) : أي : سبب الغصب ( الاستقلال ) أي : الاستيلاء بغير إذن المالك ( عدوانا ) يعني : بغير حق ، فالتقاص أو نحوه ليس بغصب . ( 2 ) : أي : يقع لا إنه يجوز ( العقار ) الأراضي والبيوت والبساتين ونحوها ( أسكن غيره ) أي : غصب الدار زيد وأسكن فيها عمرو ، فزيد يكون غاصبا أيضا ، والمقصود أنه لا يشترط في تحقق الغصب أن يكون المتصرف هو الغاصب نفسه . ( 3 ) : أي : لم يكن الغاصب وحده مستقلا في الاستيلاء على الدار ( مقاومة المالك ) بحيث كان يمكن للمالك إخراجه متى شاء ( لم يضمن ) أي : لو تلف والحال هذه فلا ضامنا . ( 4 ) : الحبل الذي يقاد به الدابة . ( 5 ) : أي المشتراة بالبيع الفاسد ، إذ البيع حيث يكون ضمان لو كان صحيحا يكون ضمان أيضا لو كان فاسدا إلا أن الفرق أن ضمان البيع الصحيح بالثمن المسمى في العقد ، وضمان الفاسد بثمن المثل ، أو أقل الثمنين من المثل أو المسمى .